كي لسترنج
363
بلدان الخلافة الشرقية
في وصف كتابي المسالك لابن حوقل والمقدسي عن طرق القوافل العديدة في هذه القفار الممتدة إلى كثير من الجهات ، ففي جميعها ، حياض للماء بين مرحلة ومرحلة « 3 » . وعلى مدى الخط الأوسط لهذه المفازة الكبرى ، ثلاث واحات تبعد إحداها عن الأخرى بعدا كبيرا . وإليها طبعا تتوجه طرق المفازة المختلفة التي تقطعها من الغرب إلى الشرق . كانت هذه الواحات تعرف في القرون الوسطى بالجرمق ونابند ( وما زالت تسمى بذلك ) وسنيج . ولم يكن في المفازة ، على ما ذكر المقدسي ، من مدن غير هذه الأخيرة . وتتوسط القسم الأعلى الواسع من المفازة ، عند منتصف الطريق بين أصفهان وطبس في قوهستان ، واحة يقال لها اليوم جندك أو بيابانك وهي التي كان يعرفها العرب في القرون الوسطى بالجرمق ، وكانت تكتب بالفارسية بصورة گرمه . وهي ثلاث قرى : الجرمق ( أو گرمه ) وبيادق ( أو پياده بالفارسية ) وأرابه . وأطلق ابن حوقل على هذه القرى اسم سهده وتفسيرها ثلاث قرى . وذكر ناصر خسرو انه كان في هذا الموضع في المئة الخامسة ( الحادية عشرة ) من عشر إلى اثنتي عشرة قرية . وكان في پياده أيضا حصن صغير فيه بذرقة الأمير گيلكى لحماية مسالك المفازة . وكان في هذه الواحة نخيل وزروع ومواش كثيرة . وقال ابن حوقل كانت هذه القرى الثلاث في رأى العين قريبة بعضها من بعضها . وكان فيها في المئة الرابعة ( العاشرة ) نحو ألف رجل . ولم يزد من جاء بعده من المصنفين شيئا على ما ذكر . وكل من كتب عنها حتى زمن المستوفى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) يطابق قول ابن حوقل ، وكلهم ناقل عنه . أما نابند ، الواحة الثانية ، فما زالت تعرف بهذا الاسم . وهي في الطرف الشمالي من جزء المفازة الضيق بين راور في كرمان وخور في قوهستان . قال ابن حوقل في نابند انها « رباط فيه مقدار عشرين مسكنا وفيه ماء يجرى ، عليه رحى صغيرة ، ولهم نخل ، ولهم زرع على ماء عين . وقبل نابند بفرسخين عين ماء
--> ( 3 ) ابن حوقل 287 و 288 ؛ المقدسي 488 و 489 ؛ ناصر خسرو 93 - 94 ( - 103 - 104 من الترجمة العربية ) ؛ ياقوت 4 : 147 .